التفتازاني

108

كتاب المطول

وجها ومثل إفادة زيادة تخصيص كقوله متى تهزز بنى قطن تجدهم * سيوفا في عواتقهم سيوف جلوس في مجالسهم رزان * وان ضيف ألم فهم خفوف والمراد هم خفوف كذا في المفتاح اى محل الاستشهاد هو قوله هم خفوف بتقديم المسند اليه فقول المصنف هذا تفسير للشئ بإعادة لفظه ليس بشئ * واعترض عليه أيضا بان كون التقديم مفيدا للتخصيص مشروط بكون الخبر فعليا على ما سيأتي في نحو انا سعيت في حاجتك والخبر ههنا اسم فاعل لان خفوفا جمع خاف بمعنى خفيف * وأجيب بمنع هذا الاشتراط لتصريح أئمة التفسير بالحصر في قوله تعالى ( وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ * . وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ) ونحو ذلك مما الخبر فيه صفة لا فعل * وفيه بحث لظهور ان الحصر في قولهم فهم خفوف غير مناسب للمقام * وأجيب أيضا بأنه لا يريد بالتخصيص ههنا الحصر بل التخصيص بالذكر الذي أشار اليه في قوله واما الحالة المقتضية لذكر المسند اليه فهي ان يكون الخبر عام النسبة إلى كل مسند اليه والمراد تخصيصه بمعين وهذا سديد لكن في بيان كون التقديم مفيدا لزيادة التخصيص نوع خفاء ( عبد القاهر ) قد أورد في دلائل الاعجاز كلاما حاصله ما أشار اليه المصنف بقوله ( وقد يقدم ) المسند اليه ( ليفيد ) التقديم ( تخصيصه بالخبر الفعلي ) اى قصر الخبر الفعلي عليه والتقييد بالفعلى مما يفهم من كلام الشيخ وان لم يصرح به وصاحب المفتاح قائل بالحصر فيما إذا كان الخبر من المشتقات نحو ( وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ) ( ان ولى حرف النفي ) اى ان كان المسند اليه بعد حرف النفي بلا فصل من قولهم وليك اى قرب منك ( نحو ما انا قلت هذا اى لم أقله مع أنه مقول ) لغيرى فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المذكور وثبوته لغيره على الوجه الذي نفى عنه من العموم والخصوص فلا يقال هذا الا في شئ ثبت انه مقول لغيرك وأنت تريد نفى كونك القائل لا نفى القول ولا يلزم منه ان يكون جميع من سواك قائلا لان التخصيص انما هو بالنسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك معه في القول أو انفرادك به دونه لا بالنسبة إلى جميع من في العالم ( ولهذا ) اى ولان التقديم يفيد التخصيص ونفى القول عن المذكور مع ثبوته للغير ( لم يصح ما انا قلت ) هذا ( ولا غيرى ) لان مفهوم الأول اعني ما انا قلت يقتضى ثبوت قائلية هذا القول لغير المتكلم ومنطوق الثاني اعني ولا غيرى نفى قائليته عن الغير وهما متناقضان بل يجب